- نُشرت في 22 يونيو 2026
المحتويات
- مقدمة
- الوظيفة الاجتماعية للملكية الخاصة
- أعمال المنفعة العامة
- إعلان المنفعة العامة
- تقدير التعويض
- مشاكل التعويض
- المقترحات
- فريق العمل
- المصادر والملاحظات
مقدمة
شهدت الفترة الماضية توسعًا كبيرًا في مشروعات البنية التحتية العامة التي تنفذها الحكومة في مصر، شمل تشييد عشرات الكباري، وإنشاء طرق سريعة داخل المدن، إلى جانب توسيع شبكات البنية التحتية والسكك الحديدية، وإعادة التخطيط العمراني.1 يعرف القانون هذه المشاريع بأنها مشاريع منفعة عامة، أي أن تنفيذها سينتج عنه منفعة لقطاع واسع من السكان. لكن هذه المنفعة العامة تنطوي أيضًا على تكلفة اجتماعية لقطاع أصغر من السكان تتمثل في نزع ملكيته الخاصة والتي تم تقديرها لآلاف المساكن سنويًا.2
تُعرف هذه العملية في مصر باسم “نزع الملكية للمنفعة العامة“،3 والتي يمنح القانون رقم 10 لسنة 1990 الحكومة سلطة الاستيلاء على الممتلكات الخاصة متى اعتبرت ذلك يخدم المصلحة العامة، مقابل تعويض. وفي ظل التوسع المتزايد في تطبيق إجراءات نزع الملكية، يقدم مرصد العمران تحليلًا معمقًا لقانون نزع الملكية للمنفعة العامة، مصحوبًا بتوصيات لإصلاحه، بهدف تحقيق التوازن بين دور الحكومة في نزع الملكية والأعباء الاجتماعية الناتجة عنها.
إضغط هنا لقراءة جميع التشريعات المتعلقة بنزع الملكية للمنفعة العامة
الوظيفة الاجتماعية للملكية الخاصة
لا يقتصر حق الحكومات في نزع الملكية على مصر وحدها، إذ يُقِر القانون الدولي بالحق السيادي للدول في نزع ملكية العقارات لأغراض اقتصادية أو اجتماعية، شريطة الالتزام بمجموعة من القيود الصارمة، تشمل أن يخدم الإجراء غرضًا عامًا حقيقيًا، وألا ينطوي على تمييز، وأن يتم وفق الإجراءات القانونية السليمة، وأن يقترن بتعويض. 4 ومع ذلك، يظل نزع الملكية الخاصة من القضايا المثيرة للجدل عالميًا. وقد اتجهت دول عديدة، إلى جانب مؤسسات مالية دولية، إلى إصلاح آليات نزع الملكية تدريجيًا نتيجة اعتراضات شعبية عليها.
في مصر، يحظى حق الملكية الخاصة بحماية دستورية بموجب المادة 35 من الدستور، التي تنص على أن: “الملكية الخاصة مصونة… ولا تنزع الملكية إلا للمنفعة العامة ومقابل تعويض عادل يُدفع مقدمًا وفقًا للقانون“.5 كما رسخ الفقيه القانوني البارز عبد الرزاق السنهوري مفهوم “الوظيفة الاجتماعية للملكية الخاصة” باعتباره أحد المبادئ التأسيسية للقانون المدني المصري (القانون رقم 131 لسنة 1948): 6
“إن القانون المدني الحالي قد جـعل للملكية وظيفة اجتماعية… فإذا تعارض حق الملكية مع المصلحة العامة، قُدمت المصلحة العامة… وإذا تعارض حق المالك مع مصلحة خاصة هي أولى بالرعاية من حق المالك، قُدمت هذه المصلحة… بعد تعويض المالك تعويضًا عادلًا“.
وبناءً على ذلك، يُعتبر نزع الملكية إجراءً استثنائيًا، أي انتقالًا قانونيًا جبريًا للملكية لا تبرره إلا أولوية المنفعة الجماعية بصورة واضحة على الضرر الواقع على الأفراد. وينظم القانون رقم 10 لسنة 1990 حالات وإجراءات نزع الملكية، قاصرًا هذا الإجراء على المشروعات المصنفة باعتبارها ذات منفعة عامة، مع اشتراط تقديم تعويض عادل للمتضررين. لكن عند تطبيق القانون، نلاحظ كيف أنه ترك مساحة كبيرة لتوسيع نطاق المشروعات التي تُضفى عليها صفة “النفع العام“، دون اشتراط التحقق من مدى جدواها ونفعها العام في كل حالة على حدة.
أعمال المنفعة العامة
تشمل أعمال المنفعة العامة المحددة قانونًا، حتى وقت كتابة هذه السطور، 27 نشاطًا. فقد أورد القانون رقم 10 لسنة 1990 في صيغته الأصلية، سبع أنشطة تستوفي شروط المنفعة العامة (المادة 2)، كما أتاحت المادة نفسها إدراج أي أعمال منفعة عامة تنص عليها قوانين أخرى، وبالبحث الموسع، أمكن رصد تسع فئات إضافية أضيفت إلى نطاق أعمال المنفعة العامة (الجدول 1). إلى جانب ذلك، منح القانون (المادة 2) السلطة التنفيذية صلاحية إضافة فئات جديدة تتجاوز ما ورد في النص الأصلي. وقد استُخدمت هذه الصلاحية إحدى عشرة مرة بموجب قرارات صادرة عن رئيس مجلس الوزراء خلال الأعوام الستة والثلاثين الماضية منذ صدور القانون، ما أدى إلى زيادة المشروعات والأعمال التي تشكل منفعة عامة (الجدول 1). وإجمالًا، يمكن تصنيف الانشطة أو الأسباب الـ27 التي تتيح نزع الملكية للمنفعة العامة ضمن سبع مجموعات رئيسية تشمل: النقل، والمرافق، والخدمات العامة، والتطوير العمراني، والأنشطة الاقتصادية، وحماية الآثار، والأمن القومي (الجدول 1).
الجدول 1: أعمال المنفعة العامة بحسب التصنيف والتشريع حتى مايو 2026.
|
الأعمال |
التشريعات والتفاصيل القانونية |
|
النقل |
|
|
المرافق العامة |
|
|
الخدمات العامة |
|
|
التطوير العمراني |
|
|
الأنشطة الاقتصادية |
|
|
حماية التراث |
|
|
الأمن القومي |
|
تحديد المنفعة العامة
كخطوة أولى في إجراءات نزع الملكية، تُعلن الحكومة المشروع باعتباره من أعمال المنفعة العامة (المادة 3). ويصدر هذا الإعلان رسميًا عن رئيس الجمهورية، إلا أن العرف استقر على تفويض هذه الصلاحية إلى رئيس مجلس الوزراء،7 وبمجرد توافق المشروع مع إحدى الفئات الواسعة السابق ذكرها، يمكن إصدار قرار باعتباره مشروعًا ذا منفعة عامة. وعادةً ما يتضمن القرار ملحقًا تُعده الجهة طالبة نزع الملكية، يوضح طبيعة المشروع، وموقعه الجغرافي، والعقارات المطلوب نزع ملكيتها (الشكل 1).
الشكل 1: الصفحة الأولى من أحد قرارات رئيس مجلس الوزراء بإلعان المنفعة العامة (قرار رئيس مجلس الوزراء بخصوص اعتبار إنشاء محور ترعة الزمر من أعمال المنفعة العامة).

ورغم ذلك، أُثيرت مخاوف بشأن حدود وضوابط تطبيق مفهوم المنفعة العامة. إذ يرى أحد قضاة مجلس الدولة أن الافتقار إلى معايير واضحة لتحديد المنفعة العامة يمنح الجهات الإدارية “مجالًا واسعًا لاختيار نزع الملكية في أي مشروع تراه مناسبًا“.8 وفي إطار الدعم الفني الذي قدمه البنك الدولي للحكومة المصرية لإصلاح قانون نزع الملكية، تمثلت أولى الإشكاليات التي رُصدت في القانون في أنه “لا يُعرِّف المقصود بالمصلحة العامة ولا يضع حزمة من المعايير لتطبيقها“.9
إضافة إلى ذلك، لا توجد آلية حكومية، أو برلمانية، أو قضائية لفرز طلبات نزع الملكية من خلال مناقشة ضرورة المشروع، أو توافقه مع الغرض منه، أو استحالة تنفيذه دون نزع الملكيات الخاصة أو بمساحة أقل من ما تم طلب نزع ملكيتها. هذا إلى جانب جدوى المشروع، وتكلفة نزع الملكية والعبء المالي على الجهات الحكومية. عند صياغة القانون في عام 1990، اقترحت اللجنة البرلمانية المشتركة التي تولت مناقشته إنشاء لجنة فنية على مستوى مجلس الوزراء لتقييم المنفعة العامة للمشروعات المقترحة، والتحقق من مدى ضرورة نزع الملكية فعلًا، مع إتاحة المجال للمحافظين والمجالس الشعبية المحلية لإبداء آرائهم.10 إلا أن هذا المقترح لم يجد طريقه إلى النص النهائي الذي تم التصديق عليه.
علاوة على ذلك، لا يُسمح للمُلاك المتضررين من نزع الملكية بمجادلة منح المشروع صفة المنفعة العامة بالطعن أو الاستئناف طالما كان المشروع من ضمن الـ27 مشروع التي أوضحها القانون والقرارات أنها من مشاريع المنفعة العامة. وقد أرسى مجلس الدولة مبدأً قضائيًا يقضي بأنه طالما سمح المشرع بإضفاء صفة النفع العام لمشروعات بعينها من خلال سن قانون نزع الملكية، فـ “دور القضاء الإداري هو التأكد من صحة الحالة الواقعة.”11 وفي ظل غياب آليات لمناقشة المنفعة العامة للمشروعات المقترحة، إلى جانب التعريف الواسع لما يعنيه كون مشروعًا ذا منفعة عامة، يصبح إعلان المنفعة العامة إجراءً إداريًا بحتًا بدلًا من كونه عملية خاضعة للتداول والنقاش، ما يجعل إجراءً ينبغي أن يتطلب معاييرًا أكثر صرامةً، مجرد خطوة روتينية.
تقدير التعويض
وفقًا للمادة 6 من القانون رقم 10 لسنة 1990، يُقدر التعويض استنادًا إلى الأسعار السائدة للعقارات قبل صدور قرار نزع الملكية. كما يتيح القانون التعويض النقدي أو العيني مقابل العقار المنزوعة ملكيته، ويتمثل التعويض العيني في تخصيص قطعة أرض مملوكة للدولة تعادل قيمة العقار المنزوع، أو في بعض الحالات، منح وحدة سكنية تنشئها الحكومة.
لكن تحديد ما يُعرف بـ“القيمة السوقية” واتخاذها أساسًا للتعويض أمرًا إشكاليًا على عدة مستويات، فبحسب اللائحة التنفيذية، تتولى لجنة بالإدارة المحلية تحديد القيمة السوقية للعقار المراد نزع ملكيته. ورغم ذلك، رصدت وثيقة سياسة إعادة التوطين الخاصة بأحد المشروعات، تقديرات “أقل بكثير من سعر السوق” في قرارات نزع الملكية، مسلطة الضوء على “نقص خبرة التقييم لدى الهيئة المصرية العامة للمساحة“، وغياب البيانات حول أسعار السوق.12 كما تبيّن أن لجان التقييم لا تضم مثمِّنين مستقلين محترفين، ولا يمكن للمُلاك الاستعانة بخبراء مستقلين من اختيارهم.
كما يقتصر التعويض على العقار نفسه فقط، دون احتساب الخسائر والمشقة المرتبطة بالانتقال وإعادة التسكين، على سبيل المثال الفقدان المحتمل للدخل، والرسوم القانونية، وتكاليف الانتقال،13 وهو ما يجعل التعويض، من حيث المبدأ، غير كافٍ. وقد حاول تعديل عام 2018 معالجة هذا الخلل المالي بإضافة نسبة 20% فوق القيمة السوقية المحددة، فيما شرحه مجلس النواب بأنه “تعويض معنوي لعدم إمكانية معارضة المُلاك لقرار نزع الملكية“.14 ومع ذلك، لا تقتصر آثار نزع الملكية على التهجير فحسب، بل قد تؤدي في كثير من الأحيان إلى تراجع المستوى الاجتماعي والاقتصادي، إذا تلقى الأفراد والأسر تعويضات أقل من الحد المناسب الذي يضمن إعادة التسكين بوحدة من المستوى ذاته التي كانوا يسكنونها.
الشكل 2: نموذج لأحد صفحات قرار نزع الملكية وتظهر فيه أحد جداول الملاك ومواصفات أملاكهم (قرار وزير الإسكان رقم 1102 لسنة 2024).

تأخر صرف التعويضات أو عدم سدادها
يتضمن دستور 2014 نصًا صريحًا يلزم الحكومة بأداء التعويض مقدمًا قبل تنازل المالك عن عقاره لصالح الحكومة (المادة 35)، إلا أن قانون نزع الملكية يتعامل مع هذا النص بشكل غير دقيق. أولا ينص القانون على أن التعويض يُعتبر مسددًا بمجرد صرف القيمة المُحددة للمُلاك حتى إذا تقدموا بطعن عليه (المادة 13). في حالة تدني قيمة التعويض، وإمكانية استمرار الطعون القضائية في المحاكم لسنوات، فمن غير المرجح أن يكون التعويض الحكومي كافيًا ليستبدل المالك عقاره بآخر مماثل في القيمة، ويصبح الأمر أكثر صعوبة إذا كان العقار المنزوعة ملكيته سكنًا خاصةً أساسيًا.
ثانيا، في حالة الاستيلاء بالتنفيذ المباشر (المادة 14)، والتي تصاحب غالبية قرارات نزع الملكية، ينص القانون (المادة 13) على أن إيداع التعويض بالحساب البنكي للجهة القائمة بإجراءات نزع الملكية، أو إذا تم إخطار ذوي الشأن بتعذر صرف التعويض لهم، فإنه يُعتبر مُسَدَدًا. يثير هذا النص تساؤلات بشأن طبيعة الأسباب التي قد تحول دون وصول التعويض لمستحقيه، بما يؤدي في نهاية المطاف إلى إخلاء المُلاك لعقاراتهم دون حصولهم على أي تعويض، وهو ما أكدته عدد من الشكاوى وطلبات الإحاطة التي تقدم بها أعضاء مجلس النواب مؤخرا.15
كما يقصر قانون نزع الملكية بصفة أساسية المستفيدين من التعويضات على المُلاك الرسميين، معترفًا في المقام الأول بالعقود المسجلة بالشهر العقاري أو العقود الابتدائية ذات تسلسل الملكية الواضح. إلا أن هذا التعريف الضيق يتجاهل الواقع المُعقَّد للملكية في مصر، حيث يقر مسؤولون بأن أقل من 5% فقط من العقارات مسجلة رسميًا،16 بينما تشير الإحصاءات إلى أن نحو 75% من المساكن حديثة البناء تُصنف باعتبارها عقارات مخالفة وغير رسمية.17 ما يعني أن غالبية المُلاك لا يستحقون سوى تعويض تقديري، للجهة طالبة نزع الملكية أن تسدده أو لا تسدده. وقد أطلقت الحكومة على هذا النوع من التعويضات اسم “التعويض الاجتماعي“، وقدرته مؤخرًا بنحو 40 ألف جنيه مصري لكل غرفة، أو تقديم وحدة سكنية بديلة من المساكن الحكومية. حسب وزير النقل تقوم الحكومة بتصنيف الحائزين وتعويضاتهم المستحقة وفقًا للآتي: 18
– الملكية الرسمية للأرض والمبنى المقام بموجب رخصة بناء: تعويض قانوني كامل.
– الملكية الرسمية للأرض ولكن المباني مقامة بدون ترخيص: تعويض عن قيمة الأرض فقط وفقًا لاستخدامها القانوني (أي زراعية أو عمرانية أو صناعية إلخ…)، بالإضافة إلى التعويض الاجتماعي. وتُخصم تكاليف الهدم والتعويضات الاجتماعية المدفوعة للمستأجرين إن وجدوا، من قيمة التعويض المستحق لمالك الأرض.
– الحيازة غير الرسمية للأرض والمباني المقامة دون ترخيص: تعويض اجتماعي فقط.
المقترحات
في ضوء هذه المعطيات، فإن اتساع التعريف القانوني للمنفعة العامة، وضعف الضمانات الإجرائية، ومحدودية إطار التعويضات، كلها أمور تستوجب الإصلاح. فنزع الملكية في جوهره إجراء استثنائي يفترض اللجوء إليه في الظروف الطارئة، ولا يعني إصلاحه إلغاء آلية نزع الملكية، إذ قد تحتاج مشروعات البنية التحتية والخدمات العامة إلى الأراضي. وتكمن المعضلة في ممارسة هذه السلطة دون فرض أي تضحيات على الأقلية التي تتنازل عن مساكنها. ومن أجل مواءمة الممارسات مع المحددات الدستورية والمعايير الدولية المتعلقة بالتعويض العادل، تُقترح الإصلاحات التالية:
1. تعزيز إجراءات تحديد المنفعة العامة
إن تحويل تحديد المنفعة العامة من قرار إداري تقديري إلى عملية أكثر شفافية وتشاركية وقائمة على الأدلة، من شأنه أن يسهم في رفع كفاءة الإنفاق العام وزيادة القبول المجتمعي للمشروعات. ولتحقيق ذلك يُقترح ما يلي:
– دراسات ضرورة قائمة على الأدلة: تعميم دراسات تقييم آثار المشاريع الاجتماعية والاقتصادية والبيئية، والتي يتم العمل بها فعليًا في مصر في عدد محدود من المشاريع التي يتم تمويلها من قبل جهات تمويل دولية، على أن تتاح نتائجها للجمهور المَعني قبل بدء الإجراءات. ويجب أن تثبت هذه الدراسة أن المنفعة العامة للمشروع تفوق الخسائر الخاصة والبيئية المترتبة عليه، والأهم من ذلك، إثبات عدم وجود بدائل أخرى قابلة للتنفيذ وأقل ضررًا بالملكيات. كما يجب أن تكون هذه الدراسة تشاركية وتشمل السكان والمُلاك وأصحاب الحقوق.
– لجنة برلمانية للمنفعة العامة: يُقترح إنشاء لجنة برلمانية تتولى فحص طلبات نزع الملكية المقدمة من الجهات الحكومية، بناءً على مصفوفة منفعة اجتماعية وبيئية شفافة توازن بين المصلحة العامة والخاصة المؤيدة للمشروع من جهة، والمصالح العامة والخاصة المتضررة من تنفيذه من جهة أخرى. ويُقترح أن تشكل اللجنة بشكل دائم وأن تقوم حسب المشروع بدعوة نواب الدائرة والمجالس المحلية المعنية (بعد إصدار قانون جديد للمحليات)، فضلًا عن الخبراء ذوي الصلة مثل مخططي المدن والاقتصاديين وعلماء البيئة لتقديم تصوراتهم.
– الحق في وقف التنفيذ: انطلاقًا من الطبيعة التداولية للمنفعة العامة، ينبغي تعديل التشريع بما يتيح للسكان الطعن على تسبيب المنفعة العامة للمشروع، ويترتب على هذا الطعن وقف إجراءات نزع الملكية والإخلاء لحين صدور حكم قضائي نهائي والفصل بشكل حاسم في مشروعية هذه الدعوى.
2. الاعتراف بالملكية غير الرسمية
نظرًا إلى انتشار أنماط الحيازة غير الرسمية في مصر، وفي الوقت الذي سمحت فيه الحكومة بتقنين وضع اليد وبالتصالح على المباني غير الرسمية، يجب مزامنة هذه الحقوق مع سلطة الدولة في نزع الملكية وفقًا للآتي:
– المزامنة مع قانون الشهر العقاري: يجب الاعتراف بحقوق الملكية الكاملة للأشخاص الذين يمتلكون مستندات تسمح لهم بالتسجيل وفق القانون الحالي، أو الذين تقدموا بطلبات تسجيل لا تزال قيد النظر وقت صدور قرار نزع الملكية، مع تجميد الإجراءات والتعجيل بالبت في تلك الطلبات وإتمامها قبل استئناف الإجراءات.
– المزامنة مع قوانين التصالح وتقنين وضع اليد: يجب منح الاعتراف الكامل بحقوق الملكية لمن تقدموا بطلبات للتصالح في مخالفات البناء وفقًا للقانون، أو لتقنين أراضي وضع اليد، وكانت طلباتهم لا تزال قيد الدراسة وقت نزع الملكية، مع تجميد نزع الملكية والتعجيل بإنهاء هذه الطلبات أولًا.
– مأسسة تعويضات حق الانتفاع: يجب أن يحصل المنتفعون والمستأجرون لمدد طويلة (وفق العقود المفتوحة/ الـ59 عامًا/ حق إنتفاع) على تعويضات تعكس قيمة المنفعة المتبقية في عقودهم، إضافة إلى تغطية تكاليف الانتقال.
– اعتماد القيمة الاستبدالية بدلًا من التعويض النقدي المحض: لا ينبغي أن يكون التعويض مجرد تسوية نقدية يلتهم التضخم قيمتها في الغالب، بل يجب أن يهدف إلى توفير قيمة استبدالية، بما يضمن حصول الأسر النازحة على مسكن بديل مماثل في الجودة والموقع، يحافظ على سبل عيشها وشبكاتها الاجتماعية.
– مسكن مقابل مسكن: في النهاية، وفي جميع الحالات، لا ينبغي أن يؤدي نزع الملكية إلى التشرد أو الانتقال إلى سكن أقل ملاءمة، بل يجب توفير مسكن دائم وملائم، اتساقًا مع “الحق في السكن الملائم” المنصوص عليه في المادة 78 من الدستور.
3. إعادة هيكلة منظومة التعويضات
يجب أن يقدم القانون ضمانات أوسع لمعالجة الشكاوى المتعلقة بتقدير التعويضات بأقل من قيمتها الفعلية أو تأخر صرفها. وتتمثل الإصلاحات الجوهرية في هذا الصدد في الآتي:
– تقييم مستقل وعادل للتعويضات: يجب تحديد قيم التعويضات النقدية بالاستعانة بخبراء تثمين عقاري مستقلين ومعتمدين. كما يجب أن يتسع نطاق التعويض ليكون جابر للضرر يشمل تكاليف الاضطرار والانتقال: مثل بدلات النقل وإعادة التسكين، وفقدان الدخل التجاري (في حالات غير السكني)، وتعويضات المحاصيل للمزارعين عن حصاد الموسم الحالي وفقدان إنتاجية الأرض في المستقبل.
– إلزامية السداد المسبق الكامل: في جميع الحالات، يجب سداد كامل التعويض المستحق قبل الإخلاء أو التنازل عن العقار. وفي حال الطعن على التعويض المقترح، ينبغي وقف الإخلاء لحين صدور حكم قضائي نهائي وسداد كامل التعويض النهائي الذي حكمت به المحكمة. كما يمكن تحديد سقف زمني ملزم للمحاكم المتخصصة في دوائر مستعجلة للفصل في هذه الطعون لتسريع الإجراءات، بحيث لا تتجاوز 12 شهرًا كمثال.
فريق العمل
كتابة: نادين عبد الرازق و يحيى شوكت
ترجمة: بسمة ناجي
مراجعة لغوية: ياسمين فكري
عند الاقتباس الرجاء الإشارة إلى الدراسة كالأتي:
نادين عبد الرازق و يحيى شوكت. “إصلاح قانون نزع الملكية للمنفعة العامة في مصر – ورقة سياسات“. مرصد العمران. 22 يونيو 2026.
المصادر والملاحظات
1 نزع الملكية للمنفعة العامة في ست إحصاءات | دراسة بيانات. مرصد العمران، 26 يناير 2026
2 نزع الملكية للمنفعة العامة في ست إحصاءات | دراسة بيانات. مرصد العمران، 26 يناير 2026
3 وترجمتها بالانجليزية expropriation، بينما يستخدم في الولايات المتحدة مصطلح “Eminent Domain” أو حق الاستملاك العام، ويُعرف في المملكة المتحدة باسم “Compulsory Purchase” أو الشراء الإجباري.
4 الأونكتاد (UNCTAD)، نزع الملكية: سلسلة الأونكتاد بشأن قضايا الاتفاقيات الدولية للاستثمار (2012).
5 الدستور المصري، جمهورية مصر العربية، 2014
6 عبد الرزاق السنهوري، الوسيط في شرح القانون المدني الجديد، الجزء الثامن، دار إحياء التراث العربي: بيروت، 1967، ص 546.
7 وآخرها بموجب قرار رئيس الجمهورية رقم 279 لسنة 2018.
8 أحمد طارق الأحول وعمر عصام القوصي، جدوى القيمة السوقية كمعيار للتعويض العادل لنزع الملكيات في القاهرة التاريخية. مبادرة الأراضي العربية، 2022، ص 25.
9 تشاوغانغ وانغ، مصر – مذكرة سياسات بشأن الاستحواذ على الأراضي العامة والإصلاحات المؤسسية: تطبيق مبادئ نزع الملكية للمنفعة العامة. البنك الدولي: واشنطن العاصمة، أكتوبر 2017، ص 72.
10 القانون رقم 10 لسنة 1990. تقرير اللجان البرلمانية المشتركة بين لجان الشئون الدستورية والتشريعية، والإسكان، والزراعة، والإدارة المحلية، المادة 3. في: أحمد طارق الأحول وعمر عصام القوصي، جدوى القيمة السوقية كمعيار للتعويض العادل لنزع الملكيات في القاهرة التاريخية. مبادرة الأراضي العربية، 2022.
11 مجلس الدولة المصري. الطعن رقم 3956 لسنة 55 قضائية، جلسة 23 مارس 2014.
12 الإطار المحدث لسياسة إعادة التوطين لخطوط أنابيب غاز النوبارية–ميت نما، مصر. البنك الدولي: واشنطن العاصمة، 2016، ص 72.
13 أحمد طارق الأحول وعمر عصام القوصي، جدوى القيمة السوقية كمعيار للتعويض العادل لنزع الملكيات في القاهرة التاريخية. مبادرة الأراضي العربية، 2022، ص 25-26.
14 القانون رقم 24 لسنة 2018 بتعديل بعض أحكام القانون رقم 10 لسنة 1990 بشأن نزع ملكية العقارات للمنفعة العامة. تقرير اللجان البرلمانية المشتركة من لجان الإدارة المحلية، والخطة والموازنة، والإسكان، والشؤون الدستورية والتشريعية.
15 تحرك برلماني عاجل بشأن تأخير صرف تعويضات نزع الملكية للمنفعة العامة، المصري اليوم، 16 مارس 2026؛ و: النائب أحمد ناصر يطالب بمراجعة تعويضات نزع الملكية في مشروعات المنفعة العامة، برلماني، 16 مايو 2026؛ و: النائبة سناء السعيد تتقدم بسؤال برلماني بشأن تأخر صرف تعويضات نزع ملكية الأراضي للمنفعة العامة، الأهالي، 12 مايو 2026.